كلنا في الهوا سوا لا كبير محصن من الخطر ولا صغير بمنأى عنه ولا سائل بعيد عن المسؤول ولا مسؤول يعيش خارج ما يعيشه الناس فالشارع الذي يمر فيه المواطن البسيط هو نفسه الشارع الذي يمر فيه صاحب المنصب والسيارة التي تتوقف عند إشارة المرور لا تعرف وظيفة صاحبها ولا رتبته
ومن هنا فإن حادث مقتل عم الفنان حمدي الميرغني وما يتكرر أمامنا من تجاوزات وحوادث تنتشر صورها ومقاطعها على صفحات التواصل الاجتماعي لا يجوز أن يمر باعتباره خبرا جديدا سرعان ما يطويه النسيان لأن تكرار هذه المشاهد أورث المجتمع حالة من الترقب والقلق والخوف وأصبح السؤال عن الأمان يسبق كثيرا من أسئلة الحياة
نحن أمام قضية مجتمع لا قضية حادث ولذلك نحتاج فورا إلى حوار مجتمعي جاد لا أونطة فيه ولا هزار تشارك فيه الجامعات التي أنيط بها تنمية المجتمع وخدمة البيئة ولها مخصصات مالية وكوادر ورواتب ومكافآت ومعاشات ثم تشارك المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية والأوقاف والإعلام والثقافة والتعليم والشباب والرياضة
آن الأوان أن تتوقف المؤسسات الدينية عن استنزاف طاقتها في الحروب الجانبية حول من الصحيح ومن المخطئ ومن الأغلبية ومن الأقلية وأن تنزل إلى المعركة الحقيقية معركة الأخلاق والرحمة واحترام الإنسان وتحريم الاعتداء على حقه في الحياة والأمان
المجتمع لا يحتاج مزيدا من الكلام عن المشكلة وإنما يحتاج من يجلس إلى جوارها ويفكر في علاجها ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين
فالخطر لا يستأذن بابا ولا يفرق بين مشهور ومغمور ولا بين مسؤول ومواطن وكلنا في الهوا سوا وإذا لم نحم الشارع معا فلن يجد أحد منا مكانا آمنا يهرب إليه.

