تتويج الفائزين بجائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية في دورتها الثانية.
سعود البابطين: اللغة العربية وعاء الثقافة والذاكرة والجسر إلى المستقبل.
شهد مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، اليوم الخميس 17 سبتمبر الجاري، فعاليات حفل توزيع «جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية» في دورتها الثانية، بحضور نخبة من السفراء والمثقفين والأدباء والباحثين، إلى جانب عدد من رجال الدولة والمسؤولين السابقين والشخصيات العامة والأكاديمية والثقافية البارزة في العالم العربي، حيث جرى تكريم الفائزين بالجائزة في فرعي الأفراد والمؤسسات.
وأدار الإعلامي عزت سعد الدين، عريف الحفل، فعاليات المناسبة وفقراتها المختلفة، وصولًا إلى مراسم تكريم الفائزين.
وتأتي الجائزة امتدادًا للمشروع الثقافي والنهضوي الذي أسسه الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، وانطلق من إيمانه بأن خدمة اللغة العربية مسؤولية تتجدد أدواتها بتجدد العصر، وأن دعم المبدعين والباحثين والمؤسسات هو أحد السبل لترسيخ حضورها وصناعة مستقبلها.
واستهل سعود عبدالعزيز البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية كلمته بالترحيب بالحضور، مستحضرًا ذكريات من مسيرة والده الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، وما كان يوليه للغة العربية من اهتمام بالغ وحرص على صون مكانتها.
وأوضح البابطين أن والده كان يستشعر خطرًا يحيط باللغة العربية، ويرى أن الحفاظ عليها وتعزيز حضورها مسؤولية تتطلب عملًا متواصلًا، وهو ما انعكس في مشروعاته ومبادراته التي امتدت على مدى عقود لخدمة العربية وثقافتها وشعرها وفكرها.
وأشار البابطين إلى دلالة تزامن المناسبة مع شهر سبتمبر، مستحضرًا ذكرى ارتبط فيها اسم عبدالعزيز سعود البابطين باللغة العربية في جامعة أكسفورد، إحدى أعرق الجامعات في العالم، موضحًا أنه في الخامس عشـر من سبتمبر عام ألفين وستة عشـر، أقيم في أكسفورد احتفال بإعادة تمويل كرسي اللغة العربية، الذي يعود تاريخه إلى عام ألف وستمئة وستة وثلاثين، وحمل الكرسي اسم عبدالعزيز سعود البابطين، تقديرًا لإسهامه في دعم دراسة اللغة العربية وآدابها وتعزيز حضورها الأكاديمـي.
وأضاف أن هذا الارتباط يحمل دلالة عميقة، إذ يعكس حضور اسم عبدالعزيز سعود البابطين في مؤسسة أكاديمية عريقة، مقرونًا باللغة العربية، اتساع الأفق الذي تحركت فيه رسالته، مؤكدًا أن العربية قادرة على أن تجد مكانها في أعرق منابر العلم والمعرفة.
وأكد البابطين أن اللغه العربية واحدة من أهم القضايا التي تحفظ للأمة ذاكرتها وامتدادها الحضاري، مشيرًا إلى أن اللغة ليست أداة للتواصل فحسب، وإنما هي الوعاء الذي يحمل ثقافة الأمة وذاكرتها وأدبها وفكرها، والجسر الذي يصل حاضرها بماضيها ويفتح لها الطريق إلى المستقبل.
وأوضح البابطين أن صون العربية لا يكون بالاحتفاء بماضيها وحده، وإنما بإسناد حاضرها، وتطوير أدواتها، وفتح الأبواب أمام الباحثين والمبدعين، لتظل لغة حية قادرة على مواكبة المعرفة وصناعة المستقبل.
ولفت إلى أن من هذا الإيمان جاءت الشراكة بين مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية والبرلمان العربي، من خلال جائزة تحمل اسم عبدالعزيز سعود البابطين، وتُعنى بالإبداع في خدمة اللغة العربية، مثمنًا مبادرة البرلمان العربي بتكريم والده ومنحه «وسام الريادة»، ثم إطلاق اسمه على هذه الجائزة؛ تقديرًا لما قدمه من عطاء للغة العربية وثقافتها وشعرها وفكرها.
142 مشاركة ترسم اتساع دائرة الاهتمام بجائزة «البابطين» في دورتها الثانية
وأكد البابطين أن الجائزة تواصل طريقها في دورتها الثانية، مع اتساع دائرة المهتمين بها، مشيرًا إلى أنها استقبلت مئة واثنتين وأربعين مشاركة، منها مئة وأربعة وعشرون كتابًا، وثمانية عشر مشروعًا تعليميًا، حول موضوع "تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها"
وأضاف أن هذا الإقبال يعكس اتساع الاهتمام باللغة العربية، ووجود باحثين ومؤسسات ومبدعين يرون في خدمتها مسؤولية تتجاوز الحدود، وتفتح أمامها آفاقًا جديدة في التعليم والثقافة والمعرفة.
وشدد البابطين على أن تكريم المبدعين لا يقتصر على الاحتفاء بما أنجزوه، وإنما يمثل تقديرًا لأهمية ما يقدمونه وأثره، وحافزًا لمزيد من البحث والتطوير والابتكار في خدمة اللغة العربية.
كما أكد أن مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية تؤمن بأن أفضل وفاء لما آمن به الوالد هو استمرار العمل من بعده، وتحويل القيم التي عاش من أجلها إلى مشروعات ومبادرات تصل إلى الأجيال الجديدة، وتبقي العربية حاضرة في التعليم والثقافة والإبداع، داخل الوطن العربي وخارجه.
وفي كلمته، أكد محمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي ، أن المناسبة تتجاوز توزيع الجوائز إلى الاحتفاء بفكرة تؤكد أن اللغة العربية ليست وعاءً للتراث فحسب، وإنما أداة لصناعة المعرفة وجسرًا للحوار مع العالم ومكونًا أصيلًا من مكونات الهوية والثقافة العربية.
وأشار إلى أن الشراكة بين البرلمان العربي ومؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية في إطلاق الجائزة تجسد إيمانًا بأن خدمة اللغة العربية «مسؤولية عربية مشتركة»، ترتبط بمستقبل الأمة وقدرتها على إنتاج المعرفة والمشاركة الفاعلة في الحضارة الإنسانية.
وأوضح اليماحي أن اختيار موضوع الدورة الثانية «تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها» يحمل دلالة مهمة في تعزيز حضور العربية وتعريف الآخرين بها وفتح آفاق جديدة أمام تعلمها وانتشارها، مشيرًا إلى أن تعليم العربية لغير الناطقين بها يفتح لهم بابًا للتعرف إلى الحضارة والثقافة والتجربة الإنسانية العربية من خلال لغتها. وهنأ الفائزين، مؤكدًا أن ما قدموه يعكس وجود جهود علمية جادة ورؤى قادرة على الإضافة إلى مسيرة خدمة اللغة العربية.
كما ثمّن اليماحي دور مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية في دعم الجائزة ورعاية الإبداع في خدمة العربية، مؤكدًا حرص البرلمان العربي على مواصلة دعم الجهود الرامية إلى النهوض باللغة العربية وتعزيز حضورها في مجالات العلم والمعرفة، وتطوير أدوات تعليمها واستخدامها.
وفي كلمته، رحب السيد نبيل فهمي، أمين عام جامعة الدول العربية، بالحضور، مؤكدًا أن انعقاد الاحتفالية يجسد نموذجًا لـ«الدبلوماسية الثقافية العربية»، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين جامعة الدول العربية والبرلمان العربي ومؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، مستلهمةً رؤية الراحل عبدالعزيز سعود البابطين وجهوده في خدمة اللغة العربية ورعاية الإبداع.
وأشار فهمي إلى أن الدورة الأولى للجائزة مثلت محطة تأسيسية مهمة في خدمة اللغة العربية وترسيخ معايير التميز والابتكار في الأوساط الأكاديمية والثقافية، فيما تعكس الدورة الثانية نضج المبادرة وتوسع أثرها، من خلال تناول موضوع «تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها»، باعتباره نافذة لتقديم الثقافة العربية إلى العالم وأداة فاعلة في تعزيز حضورها.
وفي ختام كلمته، وجه فهمي الشكر إلى المؤسسات والهيئات التي أسهمت في إنجاح الجائزة، داعيًا إلى مواصلة الجهود لرعاية اللغة العربية وخدمة أبنائها والراغبين في تعلمها في مختلف أنحاء العالم.
كما شهد الحفل كلمة للدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر لشؤون الوافدين، نيابة عن الفائزين، أكدت خلالها أن العناية باللغة العربية تمثل اهتمامًا بأحد أهم مقومات الهوية، ولا سيما أنها لغة القرآن الكريم، مشيرةً إلى ما يوليه الأزهر الشريف من عناية باللغة العربية وتعليمها ونشرها، ومثمّنةً الجهود المبذولة لدعم العاملين في هذا المجال، ومعربةً عن تقدير الفائزين للجائزة والقائمين عليها.
وعقب الكلمات جرى تكريم الفائزين بجائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية في دورتها الثانية، التي خُصصت لفرعين رئيسيين، هما: الأفراد في مجال الرقمنة في خدمة اللغة العربية، والمؤسسات في مجال التخطيط والسياسات اللغوية.
-وفي فرع الأفراد، الذي خُصص لمجال «الرقمنة في خدمة اللغة العربية»، وقيمته أربعون ألف دولار أمريكي، فاز بالجائزة كتاب «الاستراتيجيات الأجنبية في تعليمية اللغة العربية للناطقين بغيرها»، للدكتور خالد أبوعمشة والدكتور السيد عزت أبوالوفا.
-وفي فرع المؤسسات في مجال التخطيط والسياسات اللغوية، وقيمته ستون ألف دولار أمريكي، فاز بالجائزة مناصفة كل من مشروع مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين الأجانب بالأزهر الشريف، ومشروع مركز الإيسيسكو للغة العربية للناطقين بغيرها «مشكاة».
وجاء إعلان النتائج عقب عملية تحكيم أشرف عليها مجلس أمناء الجائزة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، بما يؤكد المنهج الذي تتبعه الجائزة في دعم الجهود والمشروعات الرامية إلى خدمة اللغة العربية والارتقاء بمكانتها.
وكانت جائزة «عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية» قد أعلنت فتح باب الترشح لدورتها الثانية خلال الفترة من الأول من يونيو حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر 2025، في فرعي الأفراد والمؤسسات، وفق المجالات التي حددتها الجائزة لهذه الدورة.
وبذلك تتوج الدورة الثانية من الجائزة جهود الفائزين في مجالات تخدم العربية حاضرًا ومستقبلًا، وتواصل الجائزة رسالتها في تحفيز البحث والإبداع والمبادرات التي تعزز حضور اللغة العربية في فضاءات التعليم والثقافة والمعرفة.


