إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين.
بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل العالم الفاضل، الأستاذ والشيخ محمد سعيد ولد محمد محمود ولد دهاه، عميد أسرة أهل دهاه الكريمة، تلك الأسرة التي تربطنا بها صلات القرابة، ووشائج المحبة، وصدق المودة، وحسن العشرة منذ القدم.
كان الفقيد، رحمه الله، سليل أسرة عريقة عرفت بالعلم والفضل والصلاح، وحاملا في حياته جانبا مشرقا من إرثها العلمي والأخلاقي؛ فجمع بين التدريس والعطاء الفكري، والعلم والتأليف، والزهد والورع، وحب الخير للناس.
وعلى امتداد مسيرته، ظل العلم بالنسبة إليه رسالة ومسؤولية، لا مجرد مكانة اجتماعية أو وجاهة عابرة؛ فكان قريبا من أهله وطلابه ومحبيه، هادئ الحضور، عميق الأثر، كريم الخلق، محتفظا بتلك الهيبة الهادئة التي يصنعها العلم حين يقترن بالتواضع والتقوى.
وقد اختبره المرض في أيامه الأخيرة، فلم يكن أمامه إلا الصبر والاحتساب، فواجه محنته بنفس مؤمنة، وقلب راضٍ بقضاء الله وقدره، حتى جاء الأجل المحتوم، وانتقل إلى رحمة الله، تاركا خلفه سيرة علمية وإنسانية ستظل حاضرة في ذاكرة من عرفوه، وفي وجدان أسرته وطلابه ومحبيه.
إن رحيل الشيخ محمد سعيد ولد دهاه يمثل فقدا مؤلما لأسرته ومحبيه، ولدوائر العلم والمعرفة التي كان أحد رجالها، كما يمثل غياب وجه من الوجوه التي كان حضورها يمنح للمجالس العلمية والاجتماعية الكثير من الوقار والسكينة ودفء المودة.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الأخ الفاضل السيد ولد دهاه، ومن خلاله إلى كافة أفراد أسرتي أهل دهاه وأهل التجاني، وإلى أهلهم ومحبيهم وتلامذتهم، وإلى عموم أهلنا المجتمع العلوي في كل مكان.
نسأل الله تعالى أن يربط على قلوب أهله وذويه ومحبيه وتلامذته، وأن ينزل عليهم سكينته، ويمنحهم جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يجعل مصابهم في ميزان الأجر والثواب.
اللهم ارحم فقيدنا الشيخ محمد سعيد ولد محمد محمود ولد دهاه رحمة واسعة، واغفر له، وارفع درجته، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجزه عن علمه وتعليمه وخدمته للناس خير الجزاء، واجعل ما تركه من علم وأثر صالح صدقة جارية له بعد رحيله.
اللهم أسكنه فسيح جناتك، وأكرم وفادته، واجمعه بالصالحين والعلماء والأولياء في دار كرامتك، وارزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
أخوكم ومحبكم
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

