عيون على مؤخِّرات .. حيلة مذهلة تُفشل هجمات المفترسات!

عيون على مؤخِّرات .. حيلة مذهلة تُفشل هجمات المفترسات!

 

هل يمكن لعينين مرسومتين على مؤخرة بقرة أن تخدعا أسدا جائعا وتدفعاه إلى الانسحاب؟ قد تبدو الفكرة أقرب إلى الطرفة، لكن تجربة علمية امتدت أربع سنوات في إفريقيا كشفت نتائج مذهلة.

في دلتا أوكافانغو ببوتسوانا، حيث تشكل الأسود والفهود تهديدا مستمرا لقطعان الماشية، توصل باحثون إلى وسيلة غير مألوفة لحماية الأبقار من الهجمات، لا تحتاج إلى أسلحة أو أسوار كهربائية، بل إلى طلاء وفرشاة رسم!

وتقوم الحيلة على استغلال نقطة ضعف في سلوك الحيوانات المفترسة، التي تعتمد غالبا على المباغتة والتسلل خلف فرائسها. فعندما تشعر بأنها مكشوفة وتحت المراقبة، قد تتراجع عن الهجوم.

ومن هنا جاءت الفكرة: رسم عينين كبيرتين على مؤخرة البقرة، لإيهام المفترس بأن فريسته تراقبه حتى عندما تدير ظهرها إليه.

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت في نتائج التجربة.

فقد اختبر فريق علمي، بمشاركة باحثين من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، هذه الخدعة على 2061 رأساً من الماشية، قُسمت إلى ثلاث مجموعات.

المجموعة الأولى ضمت 683 رأسا رُسمت على مؤخراتها عيون، ولم تُسجل بينها أي حالة افتراس، بينما تعرضت أربعة رؤوس من أصل 543 رُسمت عليها علامات على شكل حرف (×) للقتل. أما المجموعة الثالثة، التي ضمت 835 رأساً تُركت دون أي رسومات، فقد خسرت 15 رأسا بسبب هجمات المفترسات.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Biology العلمية، لتكشف عن إمكانية استخدام الخداع البصري وسيلة منخفضة التكلفة للحد من خسائر المزارعين، دون الإضرار بالحيوانات المفترسة.

ولا تقتصر أهمية هذه الحيلة على إنقاذ الأبقار، بل تمتد إلى حماية الأسود نفسها، إذ كثيرا ما تدفع خسائر الماشية المزارعين إلى قتل المفترسات انتقاما منها، في وقت تواجه فيه أعداد الأسود البرية ضغوطا متزايدة في إفريقيا.

ورغم أن النتائج لا تعني ضمان حماية كل بقرة من الافتراس، فإنها تقدم دليلاً مشجعاً على فاعلية فكرة بالغة البساطة.

وهكذا، قد تكون عينان مرسومتان على مؤخرة بقرة كافيتين لجعل أحد أخطر مفترسات إفريقيا يعيد التفكير قبل الانقضاض على فريسته