في ضوء التطورات المرتبطة بملف مقتل المواطنة فاتماتا با، واستحضارا لما شهده ملف المرحوم الصوفي ولد الشين من تخبط ملتبس وبيانات رسمية متناقضة في مختلف مراحل التحقيق، أجدني مُلزما بالتأكيد على أن الحقيقة في تلك القضية لم تتكشف إلا تحت ضغط شعبي واسع، أعقب بيانا مضلّلا صادرا عن إدارة الأمن الموريتانية، نسب الوفاة إلى أسباب صحية مفاجئة.
وانطلاقا من ذلك، فإن ملف فاتماتا با لا يحتمل أي تهاون أو معالجة ارتجالية مشابهة، بل يقتضي مستوى عال من الجدية والشفافية، يوازي - بل يفوق- ما فُرض في ملف الصوفي ولد الشين.
فالمعطيات المتداولة، سواء تلك التي نقلها ذوو الضحية أو ما تعكسه الصور المتداولة من آثار كسور ورضوض ونزيف على جسدها، تفرض -دون أدنى لبس- ضرورة إجراء تشريح طبي دقيق ومستقل، بعيدا عن أي تأثير أو تعتيم أو انحياز، وبما يضمن الوصول إلى الحقيقة كاملة غير منقوصة.
وعليه، فإنني أطالب بما يلي:
- إجراء تشريح طبي شامل لجثمان الضحية، وفق أعلى المعايير العلمية والقانونية؛
- تمكين ذوي الضحية من الحضور والمتابعة؛
- إشراك هيئات ومنظمات مستقلة، وشخصيات حقوقية وإعلامية مشهود لها بالنزاهة؛
- ضمان الشفافية الكاملة في جميع مراحل التحقيق، ونشر نتائجه للرأي العام.
إن أي تقصير أو محاولة للالتفاف على هذه المطالب لن يُفهم إلا بوصفه استمرارا لنهج التبرير والتعتيم والانحياز، وتقويضا مباشرا لثقة المواطن في مؤسساته.
فالدولة التي تحترم نفسها لا تُساوم على الحقيقة، ولا تُدار فيها قضايا الدم بمنطق التبرير أو التضليل. إن العدالة ليست خيارا، بل التزام لا يقبل التأجيل أو الانتقاص.
عالي محمد ولد أبنو
إعلامي وحقوقي، ورئيس اللجنة الإعلامية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
(تنويه: هذا البيان يُعبّر عن رأي صاحبه الشخصي، ولا يصدر باسم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولا يُلزمها).

