تداول الكثيرون خلال الساعات الماضية قراءات متباينة حول مستجدات ملف النائبتين المعارضتين، قامو عاشور ومريم الشيخ صمب جينگ، بين من يرى سقوط صفتيهما البرلمانية بموجب حكم محكمة الاستئناف، وبين من يرى في العفو الرئاسي إنهاءً كاملا للملف. ولإزالة اللبس، وجب وضع النقاط على الحروف وفق القواعد الأصولية لقانون الإجراءات الجنائية الموريتاني والدستور:
أولا: حكم الاستئناف وعقوبة الحرمان (الأثر الواقف للطعن):
قضى الحكم الاستئنافي بسجن النائبتين سنتين نافذتين مع حرمانهما من الحقوق المدنية والسياسية لمدة 5 سنوات. من الناحية القانونية الصرفة، هذا الحكم في درجته، ولكنه ليس باتا ولا يحوز حجية ولا قوة الشيء المقضي به بشكل مبرم طالما أن أجل الطعن بالنقض جار، أو إذا تم رفع الطعن بالفعل أمام المحكمة العليا.
تُقر القاعدة الأصولية في المادة الجنائية بأن "الطعن بالنقض يوقف التنفيذ"، وبناءً عليه، فإن عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية (وهي التبعية التي قد تمس العضوية البرلمانية) تظل موقوفة التنفيذ بقوة القانون، وتظل الصفة البرلمانية محصنة وقائمة وقانونية تماما تحت مظلة قرينة البراءة الدستورية. فلا يوجد شغور في المقاعد، ولا مبرر قانوني إطلاقا للحديث عن أي خلف.
ثانيا: طبيعة العفو الرئاسي وأثره الفوري:
جاء المرسوم الرئاسي الصادر اليوم صريحا ومحددا في نطاقه: "يشمل هذا العفو إسقاط ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية، إضافة إلى الغرامات والمصاريف القضائية".
هذا الإجراء هو عفو عن العقوبة (Grâce) وليس عفوا شاملا عن الجريمة (Amnistie). أثره القانوني الفوري هو رفع القيد البدني والمالي عن النائبتين، مما يعني خروجهما إلى الحرية وسقوط الغرامات فورا، وبات بمقدورهما حضور جلسات البرلمان وممارسة مهامهما النيابية ابتداءً من اليوم دون أي عائق إجرائي. لكن هذا العفو بذاته لا يمحو أصل الإدانة من السجل القضائي ولا يُسقط عقوبة الحرمان التبعية.
ثالثا: لماذا يظل الطعن بالنقض مسارا حتميا؟:
رغم نيل النائبتين لحريتهما بموجب العفو، إلا أن مصلحتهما القانونية والسياسية تفرض بقوة الاستمرار في مسار الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.
العفو الرئاسي أمّن الحرية والجانب المالي، في حين أن الطعن بالنقض هو الوسيلة القضائية الوحيدة المتبقية لتفكيك حكم الإدانة الاستئنافي من أساسه، ونيل البراءة المبرمة، وبالتالي إسقاط عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية الخمسية بشكل نهائي لا رجعة فيه.
وبالتالي فإن النائبتين تحتفظان بصفتيهما البرلمانية كاملة، وتتمتعان بحريتهما المطلقة في الحركة وحضور الجلسات بقوة القانون والعفو. والملف الآن في عهدة المحكمة العليا التي ستَقُول كلمة الفصلج القانوني الأخير، وحتى ذلك الحين، تظل صفتيهما النيابية محصنة من أي إسقاط أو استخلاف سابق لأوانه.
الوضعية الدستورية والبرلمانية للنائبتين قامو عاشور ومريم الشيخ بعد حُكم الاستئناف والعفو الرئاسي
عالي محمد ولد أبنو

