قرائتنا الأولية لقرار المجلس الدستوري بخصوص الجانب القانوني للنزاع المحتدم بين إيرا و النظام في قضية النواب قامو عشور و مريم الشيخ

قرائتنا الأولية لقرار المجلس الدستوري بخصوص الجانب القانوني للنزاع المحتدم بين إيرا و النظام في قضية النواب قامو عشور و مريم الشيخ

يشكل قرار المجلس الدستوري، في هذه المرحلة، تطورا مؤسسيا لا بخلو من الأهمية. فإذا كانت المعلومات المتداولة دقيقة، فإن المجلس يرى أن فقدان النائبتين مريم وقامو لصفتهما النيابية لا يمكن اعتباره أمرا محسوما ما دام قرار الغرفة الجزائية بمحكمة الاستئناف لا يزال قابلا للطعن أمام المحكمة العليا. و يمحص هذا المعطى عدم موضوعية و قانونية تسرع السلطتين التنفيذية و  التشريعية في منع النائبتين من مزاولة مهامهما في البرلمان

وتستدعي هذه القراءة عدة ملاحظات.

أولا، يؤكد المجلس الدستوري، أن الإدانة الجزائية، حتى وإن صدرت عن محكمة الاستئناف، لا تُرتب تلقائيا جميع آثارها على العضوية البرلمانية. فهو يميز بين المسار الجزائي وآثاره الدستورية، وهو تمييز جوهري في دولة القانون، لأن العضوية البرلمانية تتمتع بوضع دستوري يستوجب حماية خاصة.

ثانيا، يعكس هذا القرار حرصا على صون الحقوق المرتبطة بالولاية الانتخابية إلى حين استنفاد المسار القضائي. ويبدو أن المجلس يعتبر أن إجراء بالغ الخطورة، كإسقاط عضوية نائب منتخب من الشعب، لا ينبغي أن يتم إلا بعد استقرار الوضعية القانونية بصورة نهائية.

ثالثا، ينسف هذا القرار الرأي القائل بأن إسقاط عضوية النائبتين كان يترتب تلقائيا على حكم محكمة الاستئناف. فإذا كان المجلس يرفض اليوم ترتيب هذا الأثر، فإن ذلك يعني أن المسألة القانونية ما تزال مفتوحة وتستدعي رقابة قضائية إضافية.

في المقابل، لا يحسم القرار المسائل الجوهرية الأخرى المثارة منذ بداية هذه القضية. فهو لا يفصل في مدى صحة تكييف الوقائع باعتبارها حالة تلبس، ولا في مدى سلامة الإجراءات التي رُفعت بموجبها الحصانة البرلمانية. وهذه القضايا تبقى قائمة وتظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

ومن الناحية المؤسسية، تحمل هذه الخطوة رسالة مهمة، إذ يذكر المجلس الدستوري بأن حماية العضوية البرلمانية ليست امتيازا شخصيا للنائب، وإنما ضمانة دستورية لحماية التمثيل الشعبي وحسن سير المؤسسات. وهذا يتفق مع منطق الديمقراطيات الدستورية، التي تحيط الإجراءات المؤدية إلى فقدان الولاية الانتخابية بضمانات مشددة.

وأخيرا، قد يتجاوز أثر هذا القرار قضية النائبين نفسيهما، إذ يرسخ سابقة قضائية تدعو إلى التفسير المتحفظ لشروط فقدان النائب المنتخب لعضويته. ومن ثم، فإنه يسهم في تعزيز الأمن القانوني والاستقرار المؤسسي، بصرف النظر عن التقييمات المختلفة للوقائع المثارة.

ويبقى من الضروري انتظار نشر حيثيات القرار كاملة. ففي القضاء الدستوري، غالبا ما تكون الحيثيات أهم من منطوق الحكم، لأنها ترسي المبادئ التي ستوجه القضايا المستقبلية. وإذا أكدت هذه الحيثيات ما هو متداول حاليا، فإن القرار سيشكل مرجعا مهما في حماية العضوية البرلمانية وترسيخ دولة القانون في موريتانيا.

النائب بيرام ولد الداه ولد اعبيد