اشرب أخي “زريقة” باردة من كولريا والعلك..

الموريتاني : مشكلة تسيد الفكر الشعبوي متجذرة في الفيسبوك؛ الذي أصبح يوجه الرأي العام.. تجد مثقفين يدقون ناقوس الخطر حول أمور لا يفهمونها.. يكتبون عن الهجرة وهم لا يفرقون بين اللاجئ والمهاجر. اللاجئ شخص مضطهد في بلده، ومن حقه توفير الحماية في البلد الذي يقبل به لاجئا. موريتانيا؛ انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية وانطلاقا من روابط الجغرافيا والدين و.. و.. رحبت باللاجئين الأزواديين خلال دورات العنف في الشقيقة مالي. واللاجئون الأزواديون تتشارك المفوضية السامية للاجئين وجهات أخرى مع الدولة رعايتهم. موريتانيا رحبت أيضا بلاجئين سوريين خلال السنوات الماضية، النتيجة هي أن المواطن الموريتاني، إضافة إلى مواطني ثلاث دول فقط يمكنه دخول سوريا والإقامة فيها بدون أن يدفع اي ليرة للدولة السورية.. (طبعا تعرفون وجهة نظري في الحكم السوري الحالي).. أما المهاجرون، فهم باعتبار شرعيتهم قسمان.. -قسم غير مأذون بالدخول، هذا يعاد إلى بلده أو الجهة التي قدم منها، وذلك واجب السلطات الأمنية. – قسم مأذون بالدخول، ويملك الأوراق، وهذا لا غبار على شرعية إقامته. ولعلكم تذكرون الحملة الكبيرة التي قامت بها وزارة الداخلية قبل سنة أو سنتين لتجديد إقامات الإخوة؛ أساسا من الجوار الإفريقي. وهم -أي المهاجرون- باعتبار مدد إقامتهم نوعان: -مهاجرون يخططون لاعتبار موريتانيا محطة اترانزيت قبل وجهتهم الموالية، ويمكن أن يكونوا شرعيين أو غير ذلك، وهؤلاء خطبهم سهل. – مهاجرون يخططون لقضاء مدد طويلة، ولا يمكن أن يكونوا غير مكتملي الأوراق، نظرا إلى أنهم يمارسون الأعمال ومن المفترض أن لهم عناوينهم الثابتة. أما الحديث عن سعي الدولة لإغراق البلد بالأجانب لتغيير الواقع الديمغرافي، و.. و.. فهو حديث شعبوي، مُطلقوه الأولون ذوو مآرب فيه، ثم تلقفه قوم آخرون بداعي الحرص على الوطنية وهوية البلد و..و..، ومن لم يكن من أولئك “أزرقا” – بالحسانية – فإنه سليم الصدر في أحسن الأحوال. يمكن أن تطالب بزيادة مراقبة الداخلين للبلد، أو بالقضاء على مافيا منح الوثائق الوطنية للأجانب، وهذا حقك، ولا يمكن أن أنفي لك أن من مرضي القلوب من يبيع وطنه بعرض من الدنيا. لكن عليك أن تعرف أن قيادة البلد السياسية والأمنية – مهما ساء ظنك بها – لا يمكن أن تتهاون بهذا الموضوع بحال من الأحوال، لأنها في حال تهاونها به ستفقد الإقليم الذي ستمارس عليه سلطتها.. فبردْ رأسك أخي، واشرب “زريقة” باردة من كولريا والعلك قبل أن يداهمك رمضان.. محمد ناجي أحمد

زر الذهاب إلى الأعلى