الأمن والاقتصاد… لماذا تتحرك اسبانيا نحو موريتانيا والسنغال؟

الموريتاني : بدأ وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الأربعاء جولة تشمل موريتانيا والسنغال بهدف تعزيز التعاون مع دولتين “شريكتين” استراتيجيتين لإسبانيا في غرب إفريقيا، على حد تعبير الخارجية الاسبانية.

الزيارة الأولى للوزير الإسباني إلى إفريقيا جنوب الصحراء، يعقد خلالها اجتماعا في نواكشوط مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، وسبق أن التقى الرجلان بمناسبة قمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) في مدريد، على مأدبة عشاء لوزراء الخارجية في الحلف العسكري الغربي مع دول الجوار الجنوبي.

حمل ألباريس في حقيبته ملفات الأمن والهجرة غير النظامية والتعاون المشترك، فضلا عن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بينما يخصص جانبا مهما من الزيارة للتنمية والتعاون الثقافي.

الجناح الجنوبي

الصحفي الموريتاني المختص في الشأن الإسباني محمد الأمين ولد خطاري قال في تصريح لـ “صحراء ميديا” إن الزيارة هي الأولى بعد قمة حلف شمال الأطلسي في مدريد، والتي أقرت ما يسمى بضرورة تدعيم الجناح الجنوبي للحلف، وحددت هذا الجناح باعتباره بعض دول الساحل.

وأضاف أن هذا الجناح الجنوبي “يأتي ضمن الرؤية الاستراتيجية للحلف خلال العشر سنوات القادمة”.

وقال ولد خطاري إن إسبانيا تقود رؤية داخل محيطها الأوروبي قائمة على ضرورة إشراك دول إفريقيا في منظومة الأمن والدفاع المشترك التي تتبناها دول (الناتو).

ويوضح الصحفي الموريتاني أن الرؤية الاسبانية تقوم على أن “مخاطر عديدة ينظر إليها الحلف ويتوقع أنها قد تكون إحدى التهديدات الجدية التي تواجه أوروبا وحلف شمال الأطلسي منها الإرهاب والهجرة غير النظامية، إضافة للوجود الروسي في دول مثل مالي، وإن كان يشار إليه بخجل”، وفق رأيه.

وزير الدفاع حنن ولد سيدي يستقبل الأميرال تيودورو إستيبان لوبيز كالديرون رئيس أركان الدفاع الإسباني
وزير الدفاع حنن ولد سيدي يستقبل الأميرال تيودورو إستيبان لوبيز كالديرون رئيس أركان الدفاع الإسباني

تحركات مكثفة

زيارة وزير الخارجية الإسباني لموريتانيا، سبقتها قبل خمسة أيام، زيارة لقائد الجيوش المشتركة، ما يؤكد أن إسبانيا تعتبر نفسها بوابة للاتحاد الأوروبي في مجال التنسيق والرؤية الأوروبية للسنوات القادمة، حسب الصحفي ولد خطاري.

إضافة لهذه المخاوف والرؤية الجديدة لحلف شمال الأطلسي، إسبانيا استدعت وزير الخارجية الموريتاني لحضور قمة شمال الأطلسي الأخيرة، وعلى مستوى العلاقات بينها مع موريتانيا، يوجد بعد آخر للزيارة يخص الشركات الإسبانية العاملة في مجال البناء وميادين المنشآت والطاقة.

ولد خطاري يقول إن هنالك أبعادا اقتصادية للزيارة، منها اهتمام شركة “روبسول” الاسبانية، الموازية لشركة “توتال” الفرنسية، بالسوق الموريتانية، وتعرف الشركة الإسبانية بالتنقيب في ميدان الطاقة، وسبق لها العمل في بلدان مثل ليبيا وبعض بلدان أمريكا اللاتينية.

ويضيف: “لاشك ثمة مساع إسبانية للاهتمام بالآفاق الواعدة في الطاقة في موريتانيا والسنغال، في ظل الاكتشافات الهائلة للغاز بالبلدين؛ محل زيارة ألباريس”.

شركة ريبسول العالمية (اسبانية)
شركة ريبسول العالمية (اسبانية)

أنشطة الزيارة

حسب بيان للخارجية فإن الوزير الإسباني سيزور مشاريع تابعة للتعاون الإسباني في نواكشوط، من بينها مقر الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك، أحد المشاريع ذات الأولوية لوكالة التعاون الإسبانية AECID في البلاد، ويعمل على تشجيع استهلاك الأسماك في موريتانيا سعيا لتعزيز الأمن الغذائي.

وستبدأ المرحلة الثانية من جولة الوزير في السينغال بزيارة معهد “سرفانتس” في دكار الذي افتتحته ملكة اسبانيا، ديسمبر الماضي، ويعد أول مقر لهذه المؤسسة اللغوية والثقافية في إفريقيا جنوب الصحراء.

كما سيزور وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون مفرزة القوات الجوية الاسبانية في مطار دكار، وكذلك الوحدة في ميناء دكار، حيث يتعاون الحرس المدني والشرطة الوطنية الاسبانيان في المهام الأمنية والمراقبة.

وخلال إقامته في دكار، سيعقد الوزير الباريس اجتماعا مع الرئيس ماكي سال، لإجراء مشاورات سياسية تتزامن مع رئاسة ماكي صال للاتحاد الأفريقي، واهتمامه بملفات دولية مثل تداعيات الجائحة والحرب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى ملفات المناخ.

وتحتفظ إسبانيا والسنغال بتعاون وثيق في المجالات الثقافية والاقتصادية والهجرة والتجارة والمشاريع الانمائية والزراعية وعلى الصعيد الصحي، بعد أن وقع البلدان العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بينها اتفاقية في مجال التأمين الاجتماعي، وهناك حضور متنامي للشركات الاسبانية في السنغال في مجالات مختلفة بينها اتاحة الكهرباء ل 50 ألف منزل وتزويد المطارات بالمعدات التكنولوجية ورقمنة السياحة في البلد.

زر الذهاب إلى الأعلى