البرلمان الموريتاني نتاج للمحاصصة القبلية والديمقراطية الشكلية/بقلم لمرابط سيد أحمد

البرلمان الموريتاني نتاج للمحاصصة القبلية والديمقراطية الشكلية/بقلم لمرابط سيد أحمد

برلمان جنرلات

أرى أن البرلمان الحالي ليس سوى برلمانٍ لجنرالات القبلية، وهو في نظري أحد أبرز مخرجات النظام القائم، الذي أُنفقت عليه مليارات الأوقية على الورق. فلكل جنرال قبلي، بحسب قناعتي، حصته من هذا البرلمان، حتى إن نحو أربعين نائبًا وصلوا إلى مقاعدهم تحت مظلة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، من دون أن يخوضوا حملات انتخابية حقيقية، بينما اضطر آخرون، وفق ما أعتقد، إلى دفع ما بين ستة وسبعة ملايين للجنة الانتخابية ووسطائها.

وأعتقد أن توزيع المقاعد لم يقتصر على أصحاب النفوذ القبلي، بل شمل أيضًا القبائل التي لا تمتلك «جنرالات»، في حين مُنحت المعارضة نصيبًا محدودًا، ليس بهدف تكريس التعددية السياسية، وإنما لإضفاء شرعية على ديمقراطية أراها شكلية، وإقناع الرأي العام الوطني والدولي بأن البلاد تعيش تجربة ديمقراطية حقيقية.

ومن وجهة نظري، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى محاولة استقطاب الأصوات المعارضة الأكثر إزعاجًا وتأثيرًا، تلك التي تمتلك شعبية ومصداقية وقاعدة جماهيرية حقيقية داخل موريتانيا وخارجها، في مسعى لاحتوائها وإضعاف حضورها السياسي.

وأرى أن النائبتين قامو عاشور** و**مريم جينك** تمثلان ثمرة مقاومة واقع قائم، وتواجهان، في تقديري، منظومة تقوم على التمييز والقبلية والعنصرية، وهي منظومة أعتقد أنها ما تزال تحمل في داخلها عوامل انفجار قد تهدد مستقبل البلاد.

وانطلاقًا من هذه القناعة، أرى أن موريتانيا أصبحت اليوم تحت هيمنة جماعة ذات طابع ديني وقبلي، وأن النائبتين **كامو عاشور** و**مريم جينك** تجسدان، في نظري، روح المقاومة التي يقودها الزعيم **بيرام الداه اعبيد**، الذي أعتبره الرئيس الشرعي لموريتانيا.