نجاحات ديبلوماسية هادئة عززت الحضور الإقليمي والدولي/ الولي سيدي هيبه

نجاحات ديبلوماسية هادئة عززت الحضور الإقليمي والدولي/ الولي سيدي هيبه

ليست النجاحات الدبلوماسية الباهرة والهادئة التي حققها تباعا موريتانيا خلال السنوات الاخيرة مجرد محطات متفرقة او مكاسب ظرفية، بل هي في جوهرها تعبير عن تحول متدرج في حضور الدولة وتعزيز موقعها على الساحة الإفريقية العربية، الاسلامية والدولية، وعن ثمرة مسار بدأ منذ اللحظة الاولى لتولي فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، زمام المسؤولية، وترسخ بصورة اوضح خلال المأمورية الاولى، ثم واصل حضوره واتساعه في المأمورية الثانية.

لقد نجحت موريتانيا، بفضل رؤية دبلوماسية ثاقبة تقوم على الهدوء والاتزان واحترام المصالح المتبادلة والاعتبارات القائمة، في الانتقال من مجرد الحضور في المحافل الدولية الى حضور أكثر فاعلية وتأثيرا، مستفيدة في ذلك من رصيدها في الاعتدال، ومن موقعها الجغرافي والاستراتيجي، ومن علاقاتها المتوازنة مع مختلف الفضاءات العربية والاسلامية والافريقية والدولية.

ولعل من أبرز مؤشرات هذا التحول أن لموريتانيا اليوم حضورا ملموسا في عدد من المنظمات والمحافل الكبرى، العربية والاسلامية والافريقية، فضلا عن حضورها في مسارات الحوار والوساطة وبناء التوافق والتهدئة، حيث أصبحت تحظى بثقة متزايدة في قدرتها على تقريب وجهات النظر والمساهمة في معالجة القضايا المعقدة بروح مسؤولة بعيدا عن الاستقطاب والمزايدات.

ومن هذا المنظور، فان اختيار موريتانيا لمنصب الأمانة العامة لمنظمة التعاون الاسلامي ليس حدثا معزولا عن هذا المسار، ولا مكسبا بروتوكوليا عابرا، بل يمثل لبنة جديدة في صرح الحضور المتنامي للدولة، ودليلا إضافيا على اتساع دائرة الثقة والاعتراف بالدور الذي باتت موريتانيا قادرة على الاضطلاع به داخل محيطها العربي والاسلامي والافريقي.

وإذا كانت الدبلوماسية الناجحة تقاس بما تحققه من مصالح وما تبنيه من جسور وما راكمته من ثقة، فان هذه المكاسب المتتالية تؤكد ان السياسة الخارجية الموريتانية تمكنت، خلال عهد فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، من بناء رصيد معتبر من الحضور والثقة والاحترام، دون ضجيج أو استعراض، ولكن بعمل هادئ ومتدرج يرسخ مكانة موريتانيا ويمنحها مساحة أوسع في صناعة التوافق والتقارب وخدمة قضايا محيطها.

وهكذا يأتي تبوؤ موريتانيا للأمانة العامة للمجلس الاسلامي ضمن سياق أوسع من النجاحات الدبلوماسية المتراكمة، ويشكل حلقة جديدة في مسار صعود هادئ ومدروس لمكانة الدولة، ومسارا يؤكد ان الحضور الفعلي لا يصنع بالخطاب وحده، وانما بالثقة التي تبنى، والعلاقات التي تدار بحكمة، والمواقف التي تحظى بالاحترام، والأدوار التي تثبت الأيام جدارتها.