اكسيمه في شنقيط.. هوية علمية وتاريخ مشرق

اكسيمه في شنقيط.. هوية علمية وتاريخ مشرق

ُتعدّ قبيلة اكسيمه من القبائل التي استقرت في المجال الشرقي ببلاد شنقيط، ويرجع أصل تسميتها، حسب الرواية المتواترة، إلى انقسام جدها عبد الرحمن عن إخوته المغافرة (أولاد امبارك)، وهو تحريف باللهجة الحسانية لكلمة «القسمة»، أي «الكَسمة».

وكان ذلك لاختيارهم مسار العلم والتخلي عن مسار الحرب والاقتتال، فأصبحوا القسمة الثنائية لأولاد امبارك.

أصل القبيلة ونسبها

يرجع النسب العام لفروع قبيلة اكسيمه إلى المغافرة، مع وجود فروع داخل القبيلة تختلف في تسلسلها النسبي، ومن بينها فرعٌ صنهاجيّ الأصل، تنتهي سلسلته النسبية باسم «الأنصاري»، وهو ما لا يتعارض مع أصله الصنهاجي، إذ إن ختم السلسلة باسم الأنصاري لا يعني بالضرورة أن الأصل القبلي للفرع أنصاري.

التنبيه والتمييز

اكسيمه في موريتانيا ليست هي هكسيمه أو أكسيمن أو كسيمه في المغرب، وإنما هو مجرد تشابه في النطق، وهو ما أدى إلى لبسٍ عند بعض الكتّاب والباحثين فخلطوا بينها، كما يقال: «ويخلق الله من الشبه أربعين».

الهوية والدور التاريخي والاجتماعي

وقد تميّزت القبيلة منذ وقت مبكر باتخاذ العلم الشرعي مسارًا وهوية، خاصة في مجال القرآن الكريم وعلومه، والفقه، واللغة العربية.

وتُعرف القبيلة في منطقة الحوض الشرقي باسمها الأصلي «اكَسيمه»، كما يُطلق عليها، حصرًا من بين جميع قبائل الزوايا التي انضوت تحت لواء أولاد امبارك، «ازوايت أولاد امبارك» أو «طلبت أولاد امبارك»، وهو توصيف يعكس فقط طبيعة المسار العلمي والديني الذي عُرفت به.

وقد لعبت دورًا محوريًا في إمارة أهل بهدل، حيث تولّى كثير من رجالها القضاء والإمامة والفتوى وتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وكذلك في إمارة أهل بوسيف ولد أحمد.

النشاط الاجتماعي والاقتصادي والهوية العلمية

يعتمد عدد من أفراد القبيلة على التجارة خارج الوطن، خاصة في دول مثل ساحل العاج ومالي والغابون وأنغولا، أما في موريتانيا فيعتمدون على التنمية الحيوانية، كما يمارس بعض سكان القرى الزراعة المروية.

وقد اشتهرت القبيلة بعنايتها بالتعليم المحظري، حيث ظلّ التعليم القرآني وعلوم الفقه واللغة العربية محورًا رئيسيًا في تكوين أجيالها، بينما لا يزال التعليم النظامي الحديث في مراحله الأولى نسبيًا.

وقد أنجبت القبيلة عددًا من الفقهاء والعلماء وشيوخ المحاظر وحفظة كتاب الله، كما عُرف لبعض علمائها كثير من المؤلفات الفقهية، من بينها ما يتعلق بـ«مبطلات الشيخ خليل»، إضافة إلى نوازل فقهية تلقّاها علماء الحوض بالقبول والاعتبار، مثل «نوازل حبس الشرفاء».

مواطنها في موريتانيا وخارجها

تتواجد قبيلة اكسيمه في عدة مناطق من موريتانيا، خاصة في ولاية الحوض الشرقي، ومن أبرز مواطنها:

حاضرة تفرّق زينة وحاضرة القاسمية بمقاطعة النعمة.

وفي مقاطعة آمرج: حاضرة تشيليت الغاركة، والبطحة، والمالح، وحاضرة أماكليله، وأهل عثمان، وتشيليت اظليم، وادشيره، والعديّلة، وأهل سالم، كما تتواجد أسر في مقاطعة عدل بكرو.

كما توجد أسر من القبيلة في مقاطعة تمبدغه، ولعوينات، وتيمزين، وفي ولاية لعصابه، وفي منطقة القايرة.

وخارج موريتانيا، توجد امتدادات للقبيلة في جمهورية مالي، ومنها: لمبة سيته، والخظاره، والملوكي، وترو، إضافة إلى وجود أسر في النيجر وليبيا والجزائر وتشاد وغامبيا.
الاستاذ حي حسن معاوية.

المصادر:

«تكملة المتدارك من بطون أولاد امبارك».

رسائل الزعيم التقليدي لقبيلة اكسيمه، الفقيه السيد آب بن الطالب اعل بن الفقيه أمانة الله (1882–1987م).

صفحة النسّابة الباحث الشريف أبو أمين الطيار.

الموقع الرسمي
قبيلة اكسيمه في موريتانيا:
https://egsima-mauritane.info/ar